
مقالات
* المنتسبين للسلك العسكري والعملية الانتخابية / بقلم
المحامي ماجد محمد مجدم
نص المقال:
المقدمة:
هل يحق للمنتسبين للسلك العسكري( قوة الدفاع – الأمن
العام – الحرس الوطني ) الخوض والمشاركة في العملية
الانتخابية عن طريق انتخاب مرشحيهم للمجالس البلدية
والنيابية ؟
سؤال تردد على مسامعي في الآونة الأخيرة من مجموعة من
الزملاء أثناء مناقشة موضوع العملية الانتخابية . ولقد
زاد اهتمامي بالاجابة على هذا التساؤل في الفترة
الأخيرة بعد أن قرأت في جريدة الأيام في العدد الصادر
بتاريخ 30/10/2006 ما مفاده ( أن جمعية الوفاق طالبت
بـ منع العسكريين من التصويت في الانتخابات وذلك تجنبا
لتسييس تلك المؤسسات الوطنية الهامة مما سيجعلها محل
تجاذب مستقبلي بين القوى السياسية وحتى لا تتكرر
الاتهامات للمؤسسة العسكرية بأنها تدخلت في ترجيح كفة
مرشح على اخر وهو ما ادعى حصوله عدد من المترشحين في
الانتخابات النيابية في العام ٢٠٠٢ ) وكما هو ثابت
فإن هذا هو الرأي الرافض لتصويت العسكريين.
كما ورد في ذات العدد عن المحامي عبدالله هاشم ما يؤيد
بل ويشدد على ضرورة تصويت العسكريين، ونص ذلك التصريح
: ( وتعرض هاشم الى مسألة مشاركة العسكريين في العملية
الانتخابية مذكرا على ضرورة أن يترك للعسكريين حرية
كاملة في اختيار مرشحيهم وعدم ممارسة أي سلطان عليهم
أو توجيه لهم، مضيفا أن هناك من يطالب بسحب حق التصويت
منهم إلا أننا نرفض ذلك لأنهم أبناؤنا ويجب أن لا
يسلبوا حقهم في اختيار من يمثلهم في المجلس النيابي،
حسب تصريحه ).
وعليه فقد وددت الاجابة على هذا السؤال وإضفاء الحكم
القانوني على عملية تصويت العسكريين عبر هذه الصفحة
القانونية المتميزة حتى تعم الفائدة من جهة ، ولكون
هذه الاستشارة تعبر عن رأي كاتبها وهي قابلة للرد
أوالقبول من جهة أخرى.
فنقول بأن انتخابات المجالس البلدية والنيابية لعام
2002 وكان من قبلها الاستفتاء الشعبي على ميثاق العمل
الوطني ، شهدت عدت تحولات فيما يتعلق بتصويت العسكريين
. ففي حين تم السماح لكافة العسكريين بالمشاركة
بالاستفتاء على ميثاق العمل الوطني ، فقد شهدت
الانتخابات البلدية حظرا من قبل الجهات الأمنية
والعسكرية على مشاركة العسكريين في العملية الانتخابية
للمجالس البلدية ، وفي المرحلة الأخيرة ونقصد بها
الانتخابات النيابية تم رفع الحظر عن التصويت وشارك
العسكريين جنبا إلى جنب مع أخوانهم المدنيين في انتخاب
مرشحيهم .
وقد شهدت انتخابات عام 2002 البلدية عدت طعون على
الانتخابات تم تقديمها من بعض المترشحين انتهت فيها
محكمة التمييز إلى القضاء برفض الشق المتعلق بتصويت
العسكريين من تلك الطعون للأسباب التالية :
حيثيات حكم محكمة التمييز :
ورد في الطعن رقم ( 5 ) انتخابات أعضاء المجالس
البلدية الصادر بتاريخ 10 / 6 / 2002 مايلي :
( وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب
الأول على انتخابات الدائرة التي كان مرشحا بها
بالبطلان لقبول أصوات ناخبين محظور عليها حق الانتخاب
بقوة القانون ذلك أن القيادة العامة لقوة دفاع البحرين
ووزارة الداخلية بها قد أصدرت كل منها قراراً بحظر
مشاركة ضباط وأفراد قوة الدفاع والأمن العام في
الانتخاب للمجالس البلدية وذلك تنفيذاً للمادة الثالثة
مكرراً المضافة بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2002 الذي
نظم حق هؤلاء الأشخاص في الانتخاب والترشيح وأحال
بشأنها إلى القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بهم ،
وإذ كان محظوراً عليهم بموجب تلك القوانين الخاصة بهم
وما صدر من تعليمات بناء عليها ممارسة حقهم الانتخابي
إلا أن البعض منهم خالف هذا الحظر وأدلى بصوته
الانتخابي في اللجنة المطعون في انتخابها فإنها تكون
أصواتاً باطله أدت بدورها إلى بطلان انتخاب المطعون
ضده0
وحيث إن هذا السبب غير صحيح ، إذ أنه طبقا لنص
المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 3/2002 بشأن
نظام انتخاب أعضاء المجالس البلدية ، لا يجوز إدخال أى
تعديل على جدول الناخبين بعد صدور القرار بتحديد موعد
الانتخابات البلدية ، إلا فيما يتعلق بتصحيح في الجدول
تنفيذاً للقرارات والأحكام الصادرة في الطعون الخاصة
بالقيد فيه ، أو بناء على الابلاغات بصدور أحكام أو
قرارات نهائية تؤدي إلى الحرمان من مباشرة حق الانتخاب
0 ومقتضى ذلك أنه متى أعلنت كشوف الناخبين النهائية
فلا يجوز إدخال أى تعديل عليها بالحذف والإضافة إلا
وفقاً لما ورد بالمادة العاشرة سالفة البيان ، فإن ظلت
الكشوف بما تضمنته من أسماء الناخبين كما هي حتى يوم
الانتخاب ودون تعديلها بالحذف عن طريق لجنة قيد
الناخبين المختصة قانوناً فيكون لكل من ورد اسمه بها
الحق في الإدلاء بصوته الانتخابي ، وإذ أعلنت كشوف
الناخبين النهائية الخاصة بانتخابات المجالس البلدية
في 9/3/2002 وكان الناخبون الذين أورد الطاعن أسماءهم
بالطعن ممن أدرجوا على تلك الكشوف حتى يوم الانتخاب
فليس من حق لجنة الاقتراع أن تحول بينهم وبين مباشرة
حقهم في الانتخاب وتكون أصواتهم صحيحة قانوناً إذا ما
راعوا ما تقتضيه العملية الانتخابية من إجراءات ، ولا
يجوز التحدى بالتعليمات التي أصدرتها الجهات التابعين
لها بحظر مشاركتهم في الانتخابات ذلك أنه لما كان
العمل بالمادة الثالثة مكرراً سالف الإشارة إليها ،
والتي صدرت هذه العمليات نفاذاً لها ، هو 3/4/2002
تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية وبالتالي لم يبدأ
سريانها إلا بعد صدور قرار سمو رئيس مجلس الوزراء
الصادر بدعوة المواطنين إلى الانتخابات فلا تسرى أحكام
هذه المادة بأثر رجعي إذ لم ينص المرسوم بقانون رقم 6
لسنة 2002 على ذلك ، كما لا يجوز التحدى بأن القوانين
الخاصة بهؤلاء الناخبين تحظر عليهم مباشرة الحق في
الانتخاب ، ذلك أنه ولئن حظرت هذه القوانين على هذه
الفئات الاشتغال بالسياسة فذلك لا يتضمن حرمانهم من
مباشرة حق الانتخاب ، ومن ثم فإن هذا السبب يكون غير
صحيح متعيناً رفضه ) .
راجع كذلك نص الطعن رقم ( 3 ) انتخابات أعضاء المجالس
البلدية الصادر بتاريخ 10/6/2002 والذي انتهى إلى ذات
النتيجة.
فنجد مما تقدم بأن محكمة التمييز كانت قد رفضت تلك
الدفوع لسببين ، الأول يتعلق بسريان القاعدة القانونية
من حيث الزمان ، والثاني تعلق بنطاق الحظر المنصوص
عليه في القوانين الخاصة . وبيان ذلك غلى النحو التالي
:
السبب الأول – النطاق الزماني لتطبيق القاعدة
القانونية :
حيث قررت المحكمة بأن التعليمات الصادرة بحظر تصويت
العسكريين نفاذا لنص المادة الثالثة مكررا المضافة
بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2002 الذي نظم حق
العسكريين في الانتخاب والترشيح وأحال بشأنها إلى
القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بهم قد صدرت في
تاريخ لاحق على القرار الصادر عن سمو رئيس مجلس
الوزراء القاضي بدعوة المواطنين الواردة أسمائهم في
كشوف الناخبين - والذين لم توجه إليهم أية مطاعن ولم
يتم حذف أسمائهم لأي سبب من الأسباب مما نصت عليها
أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية - إلى الانتخابات
. خاصة وأن المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2002 لم ينص
صراحة على سريان أحكامه بأثر رجعي .
إذن فإن آثار السبب الذي اشارت إليه المحكمة في حيثيات
حكمها قد انتهت بمجرد سريانها على انتخابات عام 2002
وبالتالي فلا يجوز التعويل عليها كسبب للرد على
الرافضين لاشتراك العسكريين في الانتخابات النيابية
والبلدية .
السبب الثاني – نطاق الحظر المنصوص عليه في القوانين
الخاصة :
وقد قررت المحكمة في حيثيات حكمها المشار إليه أعلاه ،
بأنه ولئن حظرت هذه القوانين على هذه الفئات الاشتغال
بالسياسة فذلك لا يتضمن حرمانهم من مباشرة حق الانتخاب
. إذن فإن القوانين الخاصة بتنظيم العمل في السلك
العسكري تضمنت حرمان الغسكريين من الاشتغال بالسياسة
بما تتضمنه من عضوية الجمعيات السياسية وإبداء الآراء
والتصريحات السياسية عن طريق وسائل الاعلام وغيرها
والمشاركة في المظاهر السياسية من تظاهرات ومهرجانات
فضلا عن الترشح للمجالس النيابية والبلدية اثناء
خدمتهم العسكرية ، إلا أن ذلك الحضر والحرمان لا يتضمن
حقهم في ممارسة حقهم في الانتخاب .
إذن فإن محكمة التمييز هنا وضعت الحلول لكافة الفرضيات
التي من الممكن ترويجها سواء في الوضع الذي كان سائدا
وقت تقديم الطعن أو في المستقبل في الانتخابات التالية
لصدور الحكم بالطعن في عام 2002 ، وبالتالي فقد أخرجت
ممارسة حق الانتخاب من قائمة الأعمال السياسية
المحظورة على العسكريين .
وعليه ووفقا للنتيجة التي انتهت إليها محكمة التمييز
نقول بأن ثمة مبدأ قانونيا مقررا مفاده حق العسكريين
في التصويت وانتخاب مرشحيهم ، وأن أصواتهم تظل صحيحة
غير قابلة للطعن عليها بالبطلان لمجرد وجود تعليمات
صادرة لهم من جهات عملهم طالما أن أحكام القوانين
الخاصة التي تنظم عملهم لا تتضمن ما يمنعهم من ذلك .
خلاصة ما تقدم أن أحكام محكمة التمييز أرقام ( 3 ، 5 )
قد تضمنت سببين الأول انتهى بانتهاء انتخابات 2002 وهو
متعلق بالنطاق الزماني للقاعدة القانونية ، وسببا آخر
يعتبر قاعدة قانونية واجبة التطبيق على الانتخابات
الحالية والانتخابات القادمة وذلك ما لم يطرأ على
القوانين الخاصة المنظمة لعمل العسكريين ثمة تغيير
بترتب عليه منعهم من حقهم في انتخاب مرشحيهم من أعضاء
المجلسين .
وعليه فإذا ما افترضنا بأن ثمة تعليمات صدرت أو ستصدر
من القيادة العامة لقوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية
في الفترة السابقة لعملية التصويت - التي ستنضم بتاريخ
25 نوفمبر 2006 - تتضمن الحظر على المنتسبين للسلك
العسكري بالمشاركة في هذه العملية ، ولم يبدي بعض
العسكريين التزامهم بهذه التعليمات وقاموا بممارسة
حقهم ، فهل سيكون تصويتهم هذا باطلا ؟
الاجابة ستكون بأن الدعوة إلى الانتخابات من ناحية
أولى قد تمت وصدرت الدعوات الملكية ودعوة سمو رئيس
الوزراء للناخبين للتصويت ، ومن ناحية أخرى فإن
القوانين الخاصة لم يتم تعديلها حتى تاريخه . وبالتالي
فإن نتيجة أي طعن على تصويت العسكرين مردها إلى ذات
النتيجة المتقدمة ألا وهي الرفض . |